عبد الملك الثعالبي النيسابوري

375

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وما أنا بالناس صنائعك التي * كتبن عليّ الرقّ ضربة لازب « 1 » ابتدأت أطال اللّه بقاء مولاي الصاحب بكتابي هذا . وفي نفسي إتمامه نثرا ، فمال طبعي إلى النظم ، وأملى خاطري على يدي منه ما كتبت ، ونعم المعرب عن الضمير مضمار القريض ، وقد اقتصرت عليه من الكتاب ناطقا عني ، وائقا بما عنده لي ، وأنا أسترعيه غيبه ، واستغطيه عيبه ، وكنت كتبت إلى حضرته من أول منزل أو ثانيه بذكر ما أودعه حر الفراق قلبي ، وأزالته أيدي الأشواق من عزائم صبري ، وتوقعت الجواب عنه فأبطأ ، وورد هذا الركابي خاليا من كتابه وكانت عادة كرمه جارية عندي بخلافه ، ولولا الثقة به وبما استفدته من اللقاء والخدمة ، وحرمة الوفادة والهجرة من أذمة عهده لأبديت ما أخفيت من قلق وانزعاج ، لاختلاف العادة على ، ومولادي ولي صوني عن موقف الظن والرجم بالغيب ، فإني مهتم في خدمته على حسب الظن بها ، ومنافسة كل أحد عليها ، إن شاء اللّه تعالى . ومن كتاب له إليه : قد كان ورد لمولانا الصاحب أدام اللّه عزه [ من الطويل ] : كتاب لو أن الليل يرمي بمثله * لألقت يدا في حجرتيه ذكاء « 2 » تهادى بأبكار المعاني وعونها * وأعيان لفظ ما لهنّ كفاء شوارد لولا أنهن أوالف * ضرائر إلا أنهنّ سواء لبسنا بها نعمى وألبست الربا * خمائل روض جادهنّ سماء بنان ابن عبادة تعلين نوءه * وما صوبه إلا حيا وحياء « 3 »

--> ( 1 ) ضربة لازب : أي ضربة لازم . ( 2 ) ذكاء : الشمس . ( 3 ) النوء : المطر ، والنجم . والصوب : المطر والعطاء .